الذهبي

75

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : توفّي أتابك طغتكين ، كذا سمّاه ابن الأثير في ثامن صفر ، وهو من مماليك الملك تتش بن ألب أرسلان . وكان عاقلا خبيرا ، كثير الغزوات والجهاد للفرنج ، حسن السّيرة في رعيّته ، مؤثرا للعدل . وملك بعده ابنه بوري أكبر أولاده بوصيّة منه ، فأقرّ وزير أبيه أبا عليّ طاهر بن سعد المزدغانيّ على وزارته . وقال سبط الجوزيّ [ ( 2 ) ] : كان طغتكين شجاعا ، شهما ، عادلا ، حزن عليه أهل دمشق ، ولم يبق فيها محلّة ولا سوق إلّا والمأتم قائم عليه فيه ، لأنّه كان حسن السّيرة ، ظاهر العدل ، مدبّرا للممالك . أقام حاكما على الشّام خمسة وثلاثين سنة . وسار ابنه سيرته ثمّ تغيّرت نيّته ، وأضمر السّوء لأصحاب أبيه ، والظّلم للرعيّة ، وتمكّن وزيره المزدغاني من أهل دمشق ، وصادق الباطنيّة ، واستعان بهم . وقبض بوري على خواصّ أبيه ، فاسترابوا به ، ونفرت القلوب منه . وقال أبو يعلى بن القلانسيّ [ ( 3 ) ] : مرض أتابك طغتكين مرضا أنهك قوّته ، وأنحل جسمه . وتوفّي في ثامن صفر ، فأبكى العيون ، وأنكأ القلوب ، وفتّ في الأعضاد ، وفتّت الأكباد ، وازداد الأسف ، فرحمه اللَّه وبرّد مضجعه . وماتت زوجته الخاتون شرف النّساء ، أمّ بوري ، بعده بثلاثة أشهر ، ودفنت بتربتها الّتي خارج باب الفراديس . قلت : ومات في هذه السّنة ودفن بتربته ، قبليّ المصلّى ثامن صفر .

--> [ ( 1 ) ] في الكامل 10 / 652 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 127 . [ ( 3 ) ] في ذيل تاريخ دمشق 347 ، 348 .